Sunday, February 26, 2012

الصفحة الرئيسية

مدونة
 إدارة الموارد البشرية

أن هذه المدونة تحاول ربط تطبيقات إدارة الموارد البشرية بالمفاهيم الحديثة من خلال التعرف على قدرات الإدارة والبيئة المحيطة في توطين تلك المفاهيم وإذابتها في مناخ المؤسسات والبناء الاجتماعي المحلي.. كما تسعى المدونة لتوظيف التجربة العلمية والخبرة العملية في سبيل أن تكون محتوياتها نبتة طيبة في تربة المعرفة لهذا المجال من الإدارة العربية.

الإنسان والمجتمع
وإدارة الموارد البشرية

تمر دورة حياة الإنسان بثلاث مراحل تتفاوت فيها آماله وتطلعاته، فتنطلق المرحلة الأولى من سلسلة الدورة بالتعلم وكسب المعرفة، وهي مرحلة الإعداد والبناء، فيتلقفه العمل في المرحلة الثانية شابا يافعا مستعدا لخدمة ذاته ومجتمعه وهي مرحلة العطاء، ثم تتوالى عليه الأيام ويمر به العمر فيوصله راغبا أو مجبرا ليكف عن العمل، ويتقاعد في المرحلة الثالثة لقترة مليئة بالذكريات متعجبا كيف مر كل هذا في لمح البصر وهي مرحلة الانتظار التي تختتم بإعلان نهاية الدورة.

وقد يكسر الإنسان هذه السلسة فيعود للدراسة بعد العمل أو يستمر بالعمل بعد التقاعد، لكنها في اغلب الأحوال تبقى قاعدة ثابتة.

أن الدول الفقيرة في العالم النامي تعاني من مشاكل الأمية ونقص موارد الغذاء والمعدلات العالية من النمو السكاني وارتفاع فاتورة الدين الخارجي، بينما تعاني الدول النفطية فيه من اختلال في التركيبة السكانية، وعدم قدرتها على تحفيز مواطنيها للعمل في كافة الوظائف، واعتمادها على مصدر ناضب ووحيد للدخل.. مع استمرار هذه الدول في إتباع سياسة الإنفاق للمحافظة على المستوى المعيشي المتنامي الذي اعتاد عليه الفرد.



كما تعاني هذه الدول من مشاكل عرقية وطائفية وسياسية تكاد تفكك مجتمعاتها، وستمر الدول العربية بفترة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي بسبب ثورات الربيع العربي.. لحين نضوج الديمقراطيات والقبول بالرأي الأخر.. وحل الخلافات بين الجماعات المتصارعة بالطرق الديمقراطية السلمية.


وعليه فقد غطى هذا الحشد من الآلام والهموم على اهتمامهم بالعنصر البشري وإدارة شئونه.. ومحصلة هذه الظروف هي صعاب أمام القائمين على تنمية الموارد البشرية كالهيئات التعليمية ومراكز التدريب ومعاهد التأهيل المهني في تحقيق الأهداف التي أنشأت من اجلها وتعظيم عطاء المورد البشر في ظل عدم وجود توجهات وبرامج عمل واضحة.

أن إدارة الموارد البشرية أصبحت احد الفروع المهمة في علم الإدارة الحديث في دول العالم المتحضر، وتستطيع هذه الإدارة أن تلعب دورا حيويا وضروريا في الدول العربية والنامية والتي لا يزال هذا الميدان فيها يحبوا متخلفا عن بقية العلوم الأخرى، وذلك ناجم عن إهمال العنصر البشري أصلا ودوره الكبير فيه.

أن إدارة الموارد البشرية تتعلق بالبشر.. لذلك هي علم فيه من ثراء ما يشمل كافة العلوم الإنسانية.. وفيه من التحديات الكبيرة التي يواجهها عالمنا العربي، وهي تلقي بالضوء على أسلوب الإدارة والحياة في المجتمع بشكل عام.. لأن كل جزء منها يصور ويعطي انطباعا عن أجزاء أخرى في المجتمع يرتبط بها ومعها يتكامل. 

بعض الصعاب الفنية التي تعيق أداء وتطور إدارة الموارد البشرية من الممكن التغلب عليها، إلا أن البعض الآخر منها مترسخ ومتأصل في القيم والعادات الاجتماعية وبأسلوب التربية ومنهج الحياة ويستعصي حلها.

يتوهم من يظن أن التطور الإداري هو أمر فني محض.. فهو شأن اجتماعي وسياسي وديني واقتصادي من مسئولية المجتمع ككل.. وهو لا يحصل منفردا وإنما شاملا لجميع جوانب الحياة.. ونادرا ما يتم الوصول إليه بقفزة واحدة خصوصا وأنه مرتبط بالسلوك الإنساني والقيم الاجتماعية.. لذا يتطلب تواصل أجيال من المحاولات.

مع مرور الوقت والتطور والتقدم .. تتشابك الأمور .. لكن تبقى حقيقة واحدة هي الحاجة الماسة إلى مدراء يتحملون المسئولية لتحقيق مستوى مناسب من الأداء والخدمة في العمل الإداري.. من خلال الاستخدام الأمثل للمصادر المتاحة من الموارد البشرية.

أن إدارة الموارد البشرية هي حقل مليء بالمشاعر الإنسانية.. كلما أبحرنا فيه نكتشف أننا لا زلنا نطفو فوق سطحه.. ويطوي بين ثناياه الكثير من حكمة الحياة.. مما يجعل التعبير عن تلك الإدارة بالمقدار الذي تستحقه أمرا شاقا.

No comments:

Post a Comment