سمات ونماذج إدارة الموارد البشرية

سمات ونماذج
إدارة الموارد البشرية

 

سنأخذ سمات إدارة الموارد البشرية في الكويت كعينة لسماتها في الدول العربية والخليجية.. فقد تختلف الظروف المالية والسياسية بين الكويت وغيرها من الدول العربية.. لكنها تتماثل في العديد من الجوانب الاجتماعية والحضارية.. وهي المكونات الأساسية التي ترتوي مباشرة من القيم والعادات وأنماط الحياة السائدة والمؤثرة على سلوك الإدارة والفرد في العمل.


تحدد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها في الكويت معالم ومنهج وأسلوب الممارسات الإدارية بصفة عامة، وهي بدورها تحدد وتفرض كل ذلك على سمات وممارسات إدارة الموارد البشرية، ومن هذه السمات:

·       لا تحظى بالأهمية الكافية
تمارس إدارة الموارد البشرية دورا تقليديا ناجما عن قلة الوعي الإداري وسوء التقدير لأهميتها من قبل الإدارة العليا من جانب، وافتقاد المبادرة من قبل المتخصصين العاملين في إدارة الموارد البشرية من جانب آخر.

وهي لا تحصل عادةً على الدعم الكافي من الإدارة العليا، فيتم تجاوز قوانينها ونظمها بسهولة، وتستثنى الكثير من الحالات دون الرجوع إليها، ولا تستشار في القرارات ذات العلاقة بالقوى العاملة، حيث يتعامل بعض مدراء خط السلطة مباشرة مع الإدارة العليا متخطين إدارة الموارد البشرية حول أمور تخص العاملين، والتي يجب أن تتم إما من خلالها أو بمعرفتها.


كما يظن بعض العاملين بأن إدارة الموارد البشرية لا حول لها ولا قوة، باعتبار أن كل ما يتعلق بشأنهم يتخذ ويعالج من قبل الإدارة العليا، مما يدفعهم للاتصال مباشرة بالمسئولين للبت في أمورهم متجاوزين إدارة الموارد البشرية التي قد لا تجيد التعامل معهم .. إلا عن طريق التزامها بالقوانين واللوائح حرفيا.

·       عدم تجانس القوى العاملة
تنوع قوميات وجنسيات العمالة الوافدة، والعلاقات فيما بين العمالة الوطنية المبنية على أسس عائلية وقبلية، هي من التحديات الرئيسية التي تواجه عملية تطوير إدارة الموارد البشرية، فالتناقض الثقافي والاجتماعي والحضاري يتطلب جهدا مضاعفا من قبلها لجعل التناسق والتكامل بين القوة العاملة ممكنا لمصلحة العمل، بينما في الدول المتقدمة يُستثمر هذا التنويع الحضاري للإثراء العلمي والاجتماعي والوظيفي، بدلا من تحويله إلى أعباء ومشاكل لابد من حلها وتجاوزها.



·       موقعها في الهيكل التنظيمي
يتدنى موقع ومستوى إدارة الموارد البشرية في الهيكل التنظيمي عموما، أو تكون ضمن أقسام الشئون الإدارية أو يختفي وجودها في بعض كيانات القطاع الخاص تماما، حيث تمارس مهامها وحدات تنظيمية أخرى، وقد تحظى في بعض المؤسسات على موقع ومستوى مناسب.

كما أن بعض إدارات الموارد البشرية لا تملك هيكلا تنظيمية، لكون مسئولياتها وصلاحياتها غير محددة، حيث يمارس موظفيها واجباتهم وفقا للتعليمات والتي معظمها شفوية، وبسبب التركيز على أنشطة عملها بدلا من التركيز على دورها.


·       لا تعتبر شريكا فعالا
يعتقد الكثير من المدراء التنفيذيين بأن إدارة الموارد البشرية لا تعتبر شريكا فعالا في مؤسساتهم، فاهتمامها منصب على تفاصيل أعمالها، دون تقدير ومشاركة مؤثرة في أنشطة وأعمال المؤسسة أو الشركة الأساسية وأحوالها من المبيعات أو الإرباح أو المشاكل الفنية ونوعية الضغوطات الخارجية التي تواجهها، يؤدي ذلك إلى تردد القادة والمدراء التنفيذيين في طلب المشورة منها متهمينها بضيق الأفق وقصور المعرفة.


·       الاهتمام بالشكل
تهتم إدارة الموارد البشرية بالشكل على حساب المضمون، وتهتم كذلك بتفاصيل عملها كمراقبة الدوام واستكمال الوثائق في ملفات العاملين على حساب أهداف الرئيسية، بينما مهمتها الأساسية هي قيادة وتطوير وممارسة أنظمة تناسب مع التقنية الحديثة والتغيرات المختلفة في سوق العمل والبيئة المحيطة.


·        الدخول في تجارب غير مدروسة
تدخل أحيانا إدارة الموارد البشرية في تجارب جديدة دون الاستعداد الكافي لها، أو تقدم مقترحات لا تتوفر فيها مقومات النجاح، ومثالا على ذلك تقديم مقترح لتغيير جدول المرتبات غير قائم على معلومات سليمة ودون مراعاة للتكلفة، أو اختيار برامج تدريبية ذات مسميات براقة لا علاقة لها بالاحتياجات التدريبية الفعلية، فتولد تلك التجارب غير المدروسة انطباعا لدى المدراء التنفيذيين بأنها ضحلة لا ترتقي في ممارساتها إلى ما هو مأمول منها.


·       الكل يعتبر نفسه خبيرا فيها
لكون مجال إدارة الموارد البشرية هو من العلوم الإنسانية المتاحة معرفتها للعامة، فالكل يظن انه خبير بها، يفتح هذا الظن أبواب الإدارة ليتدخلوا ويفتوا بها كل من هب ودب، وهذا ما يدخل المتخصصين بها في جدل عقيم أحيانا مع غير المتخصصين.


·       تتشتت المهام والمسئوليات
تتبعثر مهام ومسئوليات إدارة الموارد البشرية في بعض المؤسسات، وتتخلي عن بعضها لصالح إدارات أخرى أو لجان، لاعتقاد موظفيها بأنها ليست من اختصاصهم، كميزانية القوة العاملة والتدريب لصالح الإدارة المالية دون دور لها، أو عملية تكريم العاملين والأنشطة الاجتماعية والترفيهية لصالح العلاقات العامة وغيرها من المهام والمسئوليات، وبذلك لا يمكنها تقديم خدمات مركزية للعاملين أو للوحدات التنظيمية.


·       روح الخدمة
لا يتمتع الموظفون العاملون في إدارة الموارد البشرية بروح الخدمة، ويعتبرون أنفسهم مشاركين في اتخاذ القرارات أو الرقابة على متخذيها، وهذا الدور التسلطي يجعلهم عبئا على مؤسساتهم، بدلا من ممارستهم دورهم الحقيقي في تقديم الخدمة والعمل المساند الذي يعتقدون بان هذا الدور ثانويا وينقص من أهميتهم وكبريائهم بالمقارنة مع غيرهم من العاملين.


·       تفضيل الخبرة والخلفية القانونية
تفضل الكثير من المؤسسات مدراء إدارة الموارد البشرية من ذوي المؤهل أو الخبرة القانونية، وهذا يعطي انطباع بأن دورها هو تطبيق اللوائح وحماية المؤسسة من موظفيها، وإهمال الجوانب الأخرى التي تنظم العلاقات المهنية والإنسانية والتي تتطلب مؤهلات هي خليط من علوم النفس والاجتماع والإدارة والاقتصاد وتقنية نظم المعلومات وغيرها من العلوم ذات الارتباط.


·       التعامل الآني والقصير الأجل مع الأمور
أن محصلة عدم تقدير أهمية التخطيط على المستوى العام كأداة مهمة في أسلوب الحياة والعمل هي عدم الاهتمام بالتخطيط وتحديد أهداف الموارد البشرية كنتيجة طبيعية، جعل ذلك القرارات المتعلقة بالعاملين منصبة على أمور وقتية، تاركةً الأمور الجوهرية والمشاكل الأساسية لتتعامل معها الظروف ويحلها الزمن.

وعزز من هذه السمة النظرة قصيرة الأجل السائدة في المجتمع  هو تطلع الأفراد إلى جني أرباح سريعة من الأعمال والاستثمار، بينما طبيعة عمل إدارة الموارد البشرية ونتائج أداءها غير ملموسة ولا تظهر بسرعة.

ويعتقد الكثيرون بان عملية التخطيط في مجال الموارد البشرية هو ترف إداري، كما يعتقدون بأنه بغض النظر عن الوسائل المتطورة التي تستخدم فيها تبقى الاعتبارات الشخصية وحتى الواسطة أحيانا تلعب الدور الرئيسي في كل ما يتعلق بأعمالها.


·       نقابات العمال
تعاظم في الآونة الأخيرة دور نقابات العمال في المؤسسات الحكومية، وأثر ذلك على علاقات العمل وساهم ذلك في تضخيم الباب الأول من ميزانية الدولة المخصص للعمالة، لكون دورها انحصر في طلب زيادة الأجور والمزايا وتقليل متطلبات العمل والتزامات الموظفين، في مقابل إدارة تنفيذية لا تملك حلول وبرامج شاملة تواجه بها تلك المطالبات.



·       عدم الاهتمام بالمشاكل الفردية
لا تهتم إدارة الموارد البشرية بالمشاكل الفردية وتتعامل معها كمشاكل جماعية، ويقلل هذا التوجه من الاهتمام بالفرد على انه إنسان مستقل بذاته، له حاجاته وسلوكياته وظروفه ومواقفه الخاصة والتي ليست بالضرورة مرتبطة بالآخرين.


·       تعميم الأخطاء
تعمم إدارة الموارد البشرية أخطاء فردية على بقية العاملين بدلا من حلها بشكل منفصل، وقد يضخم خطا ارتكبه موظف ويترتب عليه خلق قواعد ولوائح وإجراءات جديدة تهدف إلى تلافي هذا الخطأ وعدم تكراره، يقود كل هذا للمزيد من التعقيد ويزيد من الأعباء على العمل، كما يؤثر على الموظفين الملتزمين.


·       محدودية الدراسات والأبحاث
غالبية إدارات الموارد البشرية لا تقوم بالدراسات حول مشاكل العاملين أو تحديد فرص أو مجالات تطوير العمل وتحسين الأداء وتعزيز الممارسات بناء عليها، وسبب ذلك يعود لان تلك الدراسات إما غير مناسبة لطبيعة العمل وغير قابلة للتطبيق، ولعدم توفر المؤهلين والمختصين بها من داخل المؤسسة أو كونها مكلفة عند إجراءها من قبل مكاتب خارجية.


·       عدم التفاعل مع المتغيرات
تتعامل إدارة الموارد البشرية مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية من مدخل عدم الاكتراث والتفاعل، فلا هي تتأثر بها، ولا هي تحاول التأثير عليها، أو تأخذ زمام المبادرة لإحداث تغيير، وإنما يتراوح رد فعلها بين التجاوب الجزئي أو عدم التجاوب المطلق.


·       مصادر متعددة للتشريعات
تصدر تشريعات تتعلق بالموارد البشرية من جهات حكومية متعددة تخص القطاع العام أو الخاص ولبعض الجهات قواعدها وإجراءاتها الخاصة بها، قد يتعارض البعض منها مع الأخر، وهناك أيضا ما ينتج عن حالات قانونية نتيجة المحاكم الإدارية والتي تشكل سوابق تؤثر على تغيير بعض القواعد أو الممارسات.




 
·       دور محدود
تتفاوت إدارة الموارد البشرية في ممارسات دورها، فقد تتم الإجراءات والقرارات التي تتعلق بأنشطتها كالتعيين والترقية والتدريب في مكان آخر في المؤسسة ثم تخطر هي بذلك ويطلب منها استكمال بقية الخطوات الروتينية، وقد لا تعرف ما هو دورها وما هو دور الوحدات الأخرى، وأين تضع الحد الفاصل بين مسئولياتها ومسئولية الآخرين.

·       أفكار كبيرة وبراقة وممارسات لا تمت لها بصلة
 تتبنى إدارة الموارد البشرية أحيانا أفكار براقة ونظم ذات مسميات كبيرة حديثة ومتطورة، لكن واقعها وممارساتها محدودة لا ترتقي لمستوى تلك الأفكار والنظم بل قد تناقضها.


نماذج إدارة الموارد البشرية

     
تتكون مهمة إدارة الموارد البشرية من جزئين رئيسين.. الجزء الأول هو النظام والوظائف.. كالأعمال المرتبطة بمراجعة الهيكل التنظيمي، وتوصيف الواجبات والمسئوليات، والتعيين في الوظائف الشاغرة والترقيات ووضع القواعد والنظم والإجراءات لإدارة المورد البشري.. أما الجزء الثاني فهو متعلق بالإفراد.. كالمهام المرتبطة بتقدير كل موظف على حدة على انه إنسان له حاجاته وطموحاته الخاصة، وكذلك تطوير وتحسين ظروف العمل ومعالجة التظلمات وشكاوي العاملين وتقديم خدمات مختلفة لهم.

      نتج عن سمات إدارة الموارد البشرية وممارساتها نموذجين رئيسيين:
1-  النموذج التقليدي
تمارس فيه إدارة الموارد البشرية دورا ضئيلا ومساهمة محدودة في تحقيق أهداف مؤسستها، وموقعها متدني في الهيكل التنظيمي، وتتداخل مهامها ومسئولياتها مع وقد تكون ضمن إدارات أخرى، وتتعامل مع العمل اليومي والمشاكل الآنية، ويغيب الموظفون المتخصصون عنها، حيث يكون معظمهم من الكتبة والسكرتارية ولا يتمتعوا بروح الخدمة المطلوبة، ودورهم محصور فقط بتطبيق القوانين والالتزام حرفيا فيه.


2-   النموذج شبه المهني
تتطور ممارسات إدارة الموارد البشرية قي هذا النموذج، حيث تساهم جزئيا في تحقيق أهداف المؤسسة كالمشاركة في تقليل التكاليف وتطوير الأنظمة واستحداث أساليب جديدة في العمل، وتشارك مدراء خط السلطة في معالجة قضايا وشئون العاملين، وأن موقعها في الهيكل التنظيمي مستقل لكن ليس بالمستوى الذي تستحقه، ودورها قد يتجاوز التطبيق الحرفي للقوانين إلى اقتراح قواعد وإجراءات عمل جديدة تراعي المتغيرات الجارية، ويوجد فيها بعض الموظفين المتخصصين ولكن ليس في كل المجالات.