العمالة في الخليج

 العمالة في الخليج

هي سمات فرضها ظهور النفط وزيادة العوائد المالية ومتطلبات التنمية، وتوجه المواطنين للعمل في الحكومة، وتدفق العمال غير المواطنين، سواء كانت بهجرة قانونية أو غير قانونية، ومعظم هذه السمات مشتركة في دول الخليج وتختلف حدتها من دولة إلى أخرى.


أولا : سمات العمالة الوطنية

v    الرفاهية الاجتماعية
تتمتع العمالة الوطنية برفاهية اجتماعية جعل مساهمتها محدودة في قطاع الأعمال، وذلك لسهولة جلب العمالة الوافدة من الخارج، كما يمكن للعمالة الوطنية الحصول على عوائد مالية إضافية عن طريق تأجير الرخص التجارية للوافدين، أن أسلوب الحياة المترف هذا وجه سلوك الأفراد في العمل وجعل تفسير فكرة العطاء في بعض الأحيان هو بالمزيد من الأخذ، وعلى الرغم من فضائل الرفاهية الاجتماعية، إلا أن الطرق المفروشة بالورود لا تقود دائما إلى الخير.

v    ابتعادهم عن مهنهم الأصلية

ظهور النفط ابعد المواطنين عن مهنهم التي كانوا يمارسونها قبل ظهوره، والتحقوا بوظائف في شركات النفط ليحصلوا على مرتبات ثابتة،  وبذلك تحللوا من الإرث ومن التعلق والتشبث بالماضي، وضعفت مقاومتهم لعملية التغيير الاجتماعي والاقتصادي الحاصلة في دول الخليج، وكانت بداية اعتمادهم على الحكومة في الحصول على الدخل. 

v    تفضيل الوظائف الإدارية والمكتبية
يفضل المواطنون الوظائف الإدارية والمكتبية على تلك التي تتطلب مجهود خارجي، لسببين رئيسيين غياب الحوافز المعنوية لهذه الوظائف بعدم حضيها باحترام اجتماعي مساوي للوظائف المكتبية، وكذلك غياب الحوافز المادية الكافية والمشجعة لكي يفضلوها على المكتبية منها.


v    ضمان الوظيفة والمحافظة عليها.
ضمان حصول المواطنين على وظائف حكومية والمحافظة عليها، نابعة هذه السمة من السياسة العامة التي تعتبر الوظيفة دائمة للمواطن إلا في حالة ارتكابه خطأ جسيما، وبالرغم من ايجابية هذه السياسة فلها تأثير عكسي فقليل من الضمان يكفي والكثير منه يفسد كما يقول المثل الايطالي.


v    الطموح بالوظائف العليا


المتعلمون من المواطنين يتوقعون الحصول على وظائف عليا حتى ولو لم يكونا مستعدين لها بعد.
 
v    دور الصفوة
يمثل الصفوة المتعلمة داء النواحي الاقتصادية والاجتماعية في مجتمعاتهم.. حيث أن مستوى تعليمهم أوصلهم إلى مراكز ومناصب عليا.. وعلى الرغم من تباين ما يرتضيه علمهم الذي تلقوه في الخارج وبين ما يمارسونه على حساب الموضوعية.. نجدهم قد أغمضوا أعينهم عن الأمراض والعلل الاجتماعية.. وبرروا قبولهم بالطائفية والقبلية والواسطة لصالح فلسفة القبول بالأمر الواقع الذي يصعب تغييره.. متبعين القول " لكي تحافظ على التاج فوق الرأس يجب تتحمل وخز دبابيسه".


v    حداثة الطبقة العاملة
عدم نضوج الطبقة العاملة الوطنية لأنها حديثة التكوين دون تاريخ عميق أو خبرة في هذا المجال.. ولم تمر بمشاكل كبيرة كتفشي البطالة أو انخفاض الأجور أو صعوبة ظروف العمل.. وعليه فان الكثير من أحلام وطموحات العمال تقترب إلى حد بعيد من أحلام الطبقة البرجوازية.



v    العلاقات حول العائلة والقبيلة
العلاقات فيما بين العمالة الوطنية مبنية على أسس العائلة والقبيلة.. وهي علاقات مازالت قوية وسائدة ثقافيا بغض النظر عن مدى التغير والتطور الاجتماعي السائد.. وتحرم طبيعة هذه العلاقات طبقة العمال من تنظيم نفسها لتصبح قوة مؤثرة.

ثانيا: سمات العمالة الوافدة

§        انتشار العمالة الوافدة
استخدام القوى العاملة غير الوطنية واضح في جميع القطاعات وبالأخص في القطاع الخاص.. وكان لتلك القوى تأثير كبير على التركيبة السكانية لدول الخليج.. وان هذا الشتات من البشر الذي قدم من أماكن مختلفة وخلفيات اجتماعية متنوعة ومتنافرة أحيانا.. وفروقات في اللغة والدين والحضارة.. قد جعل التجانس بينها ضربا من المستحيل.
§        القبول بأجور أقل
يتم تفضيل العمالة الوافدة لقبولها بأجور ومرتبات اقل بالمقارنة مع ما يتقاضاه المواطنون.. وبالرغم من تدني رواتب العمالة الوافدة أو عدم التمتع ببعض المزايا.. فأنها تحصل على دخل أعلى بالمقارنة من ما تتقاضاه في بلادها.. لكن هذا ليس توصيفا دقيقا في جميع الأحوال.. فتوفير المال ليس بالشيء الهين.. حيث تؤثر تكاليف المعيشة وارتفاع الأسعار على دخول الوافدين.. بالإضافة إلى اكتساب البعض منهم عادات محلية في أسلوب الحياة المترف.


§        قسوة القوانين

تعتقد العمالة الوافدة بأن القوانين قاسية عليها.. حيث يُمنح الوافدين حقوقا أقل بالمقارنة بحقوق الشركات التي يعملون فيها.. وقد يضطر البعض منهم إلى دفع أموال ليست بالقليلة من دخلهم للحصول على مواطن كفيل لهم.. أو يجدد مدة كفالتهم.

 
§        عدم توفر الأمان الوظيفي
يسود شعور بعدم توفر الأمان الوظيفي للعمالة الوافدة خصوصا مع إطلاق سياسات الإحلال وتوطين الوظائف للخليجين.. وقد يبعد الوافد إلى بلاده لأسباب قانونية أو إدارية أو أمنية أو لبلوغه سن التقاعد.. وكذلك فإن وفاة العائل فجأة بعد سنوات خدمة طويلة في اغلب الأحيان تؤدي إلى سفر عائلته إلى موطنهم الأصلية.


§        الانفصال النفسي

يواجه الوافدون مشاكل نفسية واجتماعية ناتجة عن الانفصال عن الأهل خصوصا الذين لديهم زوجة وأطفال تركوهم في بلادهم لفترات قد تمتد طويلا عبر الزمن.. وتختلف نسبة المعاناة من وافد لأخر حسب المستوى الوظيفي أو الوضع الاجتماعي.


§        البقاء أطول مدة ممكنة
يظن الوافد بأنه سيحل مشاكله بالبقاء في دول النفط مدة أطول مما كان قد خطط له منذ البداية.. وهذا ما يدفع بعض الوافدين للتصرف بسلام ودون مشاكل وقبول أي عمل يحدد له بواسطة رؤسائه والمجتمع بأي ثمن بهدف البقاء مدة أطول.


§        القبول بإشراف أقل تأهيلا
يقبل الوافدون بالإشراف الوظيفي من المواطنين الذين هم اقل منهم تأهيلا.. كما وأنهم يؤدون الأعمال دون مشاركة فعلية أو شعورا بأنهم جزءا من العمل يتحملون مسئوليته ويرتقي بهم لمستوى لتحقيق الذات.


§        العمل في وظائف هامشية ومتدنية
الغالبية من العمالة الوافدة تعمل في وظائف هامشية ومتدنية لا يقبل عليها المواطنون.. ويحاول البعض من تلك العمالة العمل في أكثر من وظيفة بهدف تحسين مستواهم ودخلهم المعيشي.



§        هجرة مؤقتة ليست للاستقرار
هجرة العمالة الوافدة لدول الخليج مؤقتة ليست بغرض الاستقرار نهائي أو الاندماج في المجتمع بخلاف الهجرة التقليدية من الدول النامية للغرب، أدى ذلك إلى التباعد وغياب التفاهم الايجابي في العمل والحياة بصفة عامة بين العمالة الوافدة والمواطنين.. سببه صعوبة اندماج الوافدين بالمجتمع.. ولكون هجرة  العمالة إلى دول الخليج مؤقتة وليست بغرض الاستقرار.
 
§        تفضيل الذكور غير المصطحبين لعائلاتهم
الهجرة المؤقتة المفضلة من قبل دول الخليج هي لإفراد ذكور لا يصطحبوا عائلاتهم.. توفيرا للمصروفات الناجمة عن التوسع الأفقي والعمودي في مختلف القطاعات والتي تضطر الدولة لتوفيرها مجانا أو بدعم كبير.